الشيخ الجواهري

المقدمة 14

جواهر الكلام

طبعات في ستة مجلدات ضخام ، ووقف منه مئات النسخ على طلاب العلم بالنجف وكربلاء وإيران . والسر في هذا الاقبال على الكتاب يرجع إلى أنه كتاب لم يؤلف مثله في سعته وأحاطته بأقوال العلماء وأدلتهم ومناقشتها ، مع بعد نظر وتحقيق . مضافا إلى أنه كتاب كامل في أبواب الفقه كلها جامع لجميع كتبه . وميزة ثالثة تفرد بها أنه على نسق واحد وأسلوب واحد وبنفس السعة التي ابتدأ بها انتهى إليها . ورابعا ، أن به الغنى عن كثير من الكتب الفقهية الأخرى ولا يستغني بها عنه ، فإن المجتهد - إذا حصل على نسخة صحيحة منه - يستطيع أن يطمئن إلى استنباط الحكم الشرعي بالرجوع إليه فقط . وليس له أن يطمئن إلى ذلك عند الرجوع إلى ما سواه في أكثر المسائل الفقهية حتى في هذه العصور الأخيرة . ونقل عن صاحبه رحمه الله أنه قال : " من كان عنده جامع المقاصد والوسائل والجواهر فلا يحتاج إلى كتاب للخروج عن عهدة الفحص الواجب على الفقيه في آحاد المسائل الفرعية " . وهذه من الشيخ شهادة قيمة في جامع المقاصد للمحقق الثاني الشيخ على الكركي . وهو بحق أروع الكتب الفقهية في تحقيقاته . وميزة خامسة في الجواهر ، أنه احتوى على كثير من التفرعات الفقهية النادرة بما قد لا تجده في غيره من الموسوعات الأخرى . فهو جامع لأمهات المسائل وفروعها . فالجواهر جواهر بجميع ما تعطي هذه الكلمة من دلالة ، فهو اسم على مسماه . وهذا كله سر خلوده وتفوقه وبقائه مرجعا للفقهاء على طول الزمن . ولعدم استغناء الفقيه عنه لا نجد في جميع الأقطار العلمية طالبا للفقه تخلو مكتبته من هذا الكتاب مهما كانت فقيرة ومهما كانت حاجته إلى المال . وليس - مع هذا كله - يخلو الكتاب من لعل وعسى ، فإن أبرز ما يلاحظ عليه أنه قد يحتاج في جملة من مباحثه إلى إعادة نظر المؤلف لتوضيح بعض العبارات - على